الراغب الأصفهاني
1348
تفسير الراغب الأصفهاني
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . التدبير : النظر في دبر / الأمور وتأملها ، وقد يقال ذلك في تأمل الشيء بعد حصوله ومعرفة خيره من شره ، وصلاحه من فساده ، كقولك : تدبّرت ما فعل فلان فوجدته سديدا ، وأصل التدبر من الدّبر ، ومنه الدّبور ، والدّبر : المال الكثير الذي يخلفه الإنسان ويجعله عدة : إما لنفسه في مستأنف عمره ، أو لعقبه « 1 » . إن قيل : كيف قال : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وما من كلام لعل فيه من الاختلاف ما في القرآن ، فما من آية إلا وقد اختلف فيها « 2 » الناس ؟ قيل : لم يعن بالاختلاف ما يرجع إلى أحوال المختلفين ، لاختلاف تصوّرهم لمعناه ، أو اختلاف نظرتهم ، ولا الاختلاف الذي يرجع إلى تباين الألفاظ والمعنى والإيجاز والبسط ، وإنما قصد إلى معنى التناقض ، وهو إثبات ما نفى أو نفي ما أثبت ، نحو أن يقال : زيد خارج ، زيد ليس بخارج ، والمخبر عنه والخبر والزمان والمكان فيهما واحد « 3 » . ادعت
--> ( 1 ) انظر : العين ( 8 / 23 ) ، وتهذيب اللغة ( 14 / 12 - 15 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه ( 2 / 82 ) ، والمفردات ص ( 307 ، 308 ) . ( 2 ) في الأصل : ( فيه ) والصواب ما أثبتّه . ( 3 ) انظر : المقصود بالاختلاف في الآية في : جامع البيان ( 8 / 567 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 510 ، 511 ) ، والوسيط ( 2 / 86 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 453 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 254 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 187 ، -